انتشرت اليوم داخل الحركة الامازيغية مغالطة
خطيرة تتمثل في الربط بين كلمة أشلحي ⴰⵛⵍⵃⵉⵢ مفرد اشلحين ⵉⵛⵍⵃⵉⵢⵏ التي ينادي بها
امازيغ الجنوب انفسهم اعني سوس و الجنوب الشرقي و حتى الحوز في اتجاه
احاحان، و الكلمة العربية شَلَحَ التي هي فعل ماض ثلاثي متعد، و متحررا من اي
انتماء قبلي او جهوي و بعيدا عن العاطفة و التعصب للرأي، سأبين ان ذلك الادعاء
المنتشر اليوم داخل الأوساط الامازيغية عار من الصحة و يفتقد للبرهان و الدليل، و
هي مغالطة لم تكن من قبل لكن بعد خطاب اجدير و سنوات 2003 و 2004 و 2005 عرفت
انتشارا داخل الاوساط الامازيغية.
يقول ذلك الادعاء في مسعى البحث عن
اصول التسمية "الشلوح" chleuh او
بالامازيغية "اشلحيين" التي هي جمع "اشلحي" ان تلك التسمية
ليست اصيلة عند الأمازيغ بل مستوردة، بالتحديد يقولون ان الكلمة اطلقها العرب على
امازيغ الجنوب و اصلها يعود للكلمة العربية التي هي الفعل الثلاثي شَلَحَ و شلحه
اي عراه و نزع عنه الثياب، و هي اذن كلمة قدحية اطلقها علينا العرب ايام السبي
الذي عرفته شمال افريقيا ابان الدخول الاسلامي لشمال افريقيا، وان اشلحي مجد تمزيغ
لكلمة شلح، و يبررون ذلك ايضا بكون حرف الحاء ليس اصيلا عند الامازيغ بل هو حرف
دخيل، فيقول محمد شفيق ان حرف الحاء يقول بخصوصه معظم اللسانيين انه ليس اصيلا عند
الامازيغ بل دخيل بالتحديد من العربية.
ذلك ما يدعونه، لكن هل هذا صحيح ؟
لابد اولا من النظر الى الواقع المعيش فكل امازيغ سوس و احاحان و الحوز و
الجنوب الشرقي لا تزال تنتشر عندهم التسمية الى اليوم بل و حتى الحدود الجزائرية
المغربية القريبة لسوس و الجنوب الشرقي، فتجد الساكنة في تلك المناطقة تسمي
نفسها اشلحيين و هو جمع مذكر يعني الرجال و سكان تلك المناطق، و تسمى لهجتهم
او بالأحرى لغتهم التي هي جزء من الامازيغية المنتشرة في شمال افريقيا
"تشلحيت" tachlhiyt ⵜⴰⵛⵍⵃⵉⵢⵜ كما تسمى بها المرأة اي مؤنت كلمة اشلحي التي تطلق على الرجل،
و هو نفس الشكل اللغوي الذي تتخذه كلمة "إيمازيغن" التي هي جمع مذكر و
مفردها "امازيغ" اما المرأة و اللغة فتسميان "تمازيغت" ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ و جمعها "تيمازيغين" فتعني مجموعة من النساء او
الاناث تماما كما في العربية عندما نقول "عربيات" او
"فرنسيات" .. و هي تسمية تعبر عن الانتماء اللغوي و الجغرافي و العرقي،
و هي كلمة حية الى اليوم بل تستعمل في الجنوب خصوصا في سوس اكثر من كلمة
"امازيغ"، ولا يرى ابدا سكان تلك المناطق انها تعني التجرد من الثياب او
العري او صفة قدحية، بل على العكس فهم يفتخرون بها و يظهرونها تماما يسمي الفرنسي
عن نفسه انه فرنسي و يسمي العربي عن نفسه انه عربي، و في العامية المغربية اي
الدارجة يقولون الشلح جمعها الشلوح نقلا عن اصلها الامازيغي اي اشلحي و اشلحين فهو
تعريب لها، و يقولون احيانا في بعض الكتابات الشلحاوي و الشلحة و الشلحاوية و هي
كلها مشتقات من كلمة اشلحي و تاشلحيت، و لا علاقة لها بالمعجم العربي.
فعندما نقول في الدارجة "واش
نتا شلح" او "حنا شلوح" اي "نحن الشلوح" فلا يقصد بها
أبدا اي معنى قدحي بل هو "تدريج" للكملة "اشلحي" و تعني
المتحدث بلهجة تاشلحيت و الذي ينتمي لمنطقة تتحدث ساكنته تشلحيت التي هي لغتها
الأم و ترتبط غالبا بمنطقة سوس souss، فعندما نقول الشلح فأول ما يتبادر الى
الذهن هو الشخص الامازيغي الذي ينتمي لسوس او الجنوب الشرقي ⴰⵙⴰⵎⵔ او احاحان ⵉⵃⴰⵃⴰⵏ و المناطق التي تتحدث تشلحيت ...
هل أطلق علينا العرب تسمية الشلوح
(إشلحيين)؟
و بخصوص
ان العرب سمونا بذلك الاسم فلا دليل عليه، فالسبي قام به العرب المسلمين في كل
شمال افريقيا و حتى في المشرق وصولا للقارة الهندية، و مع ذلك لن تجد لفظة
"الشلوح" تطلق على اي من تلك الشعوب و بقيت مقتصرة على امازيغ غرب
افريقيا بالتحديد في سوس و المناطق المحيط بها، و انه من السخافة و الاحتقار للذات
ان نقول بهذا الكلام خوصا انه لم يبنى على دليل ! فهو مجرد كلام سطحي
اذ لن تجد له اي مصدر تاريخي في كتاب من كتب التاريخ، واكثر من ذلك فإن
العرب استعملوا لفظة "بربر" لتسمية الامازيغ هذا ما ستجده في تاريخ ابن
خلدون "العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر" و
غيره، و قد نقلوا تلك الكلمة عن الاغريق و الرومان الذين كانوا يطلقونها على كل
الشعوب التي يرون انها متخلفة مقارنة بالحضارة الاغريقية، و لو ان العرب اطلقوا
علينا ذلك الاسم فمتى و اين؟ و لماذا لم نجد ذكر لفظة "الشلوح" و
"اشلحين" في اي من مؤلفاتهم بحيث تفيد معنى قدحيا ؟ و هنا تنكشف عورة
ذلك التفسير و ذلك الادعاء و يتبين زيفه، فإذا اطلق علينا العرب تسمية
"الشلوح" و تم تمزيغها الى "اشلحين" فلابد ان نجدهم استعملوها
في المؤلفات المكتوبة بالعربية خصوصا التاريخية، وهذا ما لن تجده ابدا بل ستجد
كلمة "بربر

ﺷﻠﺢ ﺗﻌﻨﻲ ﺳﻴﻒ ﺣﺪﻳﺪﻱ .
RépondreSupprimer